فخر الدين الرازي
48
تفسير الرازي
المسألة السابعة عشر : أن سيبويه يسميها بالمجاري ، ويقول : هي ثمانية وفيه سؤالان : الأول : لم سمى الحركات بالمجاري فإن الحركة نفسها الجري ، والمجرى موضع الجري ، فالحركة لا تكون مجرى ؟ وجوابه أنا بينا أن الذي يسمى ههنا بالحركة فهو في نفسه ليس بحركة إنما هو صوت يتلفظ به بعد التلفظ بالحرف الأول ، فالمتكلم لما انتقل من الحرف الصامت إلى هذا الحرف فهذا الحرف المصوت إنما حدث لجريان نفسه وامتداده ، فلهذا السبب صحت تسميته بالمجرى . السؤال الثاني : قال المازني : غلط سيبويه في تسميته الحركات البنائية بالمجاري لأن الجري إنما يكون لما يوجد تارة ويعدم تارة . والمبني لا يزول عن حاله ، فلم يجز تسميته بالمجاري ، بل كان الواجب أن يقال : المجاري أربعة وهي الأحوال الإعرابية . والجواب أن المبنيات قد تحرك عند الدرج ، ولا تحرك عند الوقف ، فلم تكن تلك الأحوال لازمة لها مطلقاً . المسألة الثامنة عشرة : الإعراب اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل : بحركة أو حرف تحقيقاً أو تقديراً ، أما الاختلاف فهو عبارة عن موصوفية آخر تلك الكلمة بحركة أو سكون بعد أن كان موصوفاً بغيرها ، ولا شك أن تلك الموصوفية حالة معقولة لا محسوسة فلهذا المعنى قال عبد القاهر النحوي : الإعراب حالة معقولة لا محسوسة ، وأما قوله : " باختلاف العوامل " فاعلم أن اللفظ الذي تلزمه حالة واحدة أبداً هو المبني ، وأما الذي يختلف آخره فقسمان : أحدهما : أن لا يكون معناه قابلاً للأحوال المختلفة كقولك : " أخذت المال من زيد " فتكون " من " ساكنة ، ثم تقول : " أخذت المال من الرجل " فتفتح النون ، ثم تقول " أخذت المال من ابنك " فتكون مكسورة فههنا اختلف آخر هذه الكلمة إلا أنه ليس بإعراب ، لأن المفهوم من كلمة " من " لا يقبل الأحوال المختلفة في المعنى ، وأما القسم الثاني : وهو الذي يختلف آخر الكلمة عند اختلاف أحوال معناها - فذلك هو الإعراب . المسألة التاسعة عشرة : أقسام الإعراب ثلاثة : الأول : الإعراب بالحركة ، وهي في أمور ثلاثة : أحدها : الاسم الذي لا يكون آخره حرفاً من حروف العلة ، سواء كان أوله أو وسطه معتلاً أو لم يكن ، نحو رجل ، ووعد ، وثوب ، وثانيها : أن يكون آخر الكلمة واواً أو ياءً ويكون ما قبله ساكناً ، فهذا كالصحيح في تعاقب الحركات عليه ، تقول : هذا ظبي وغزو ومن هذا الباب المدغم فيهما كقولك : كرسي وعدو لأن المدغم يكون ساكناً فسكون الياء من كرسي والواو من عدو كسكون الباء من ظبي والزاي من غزو ، وثالثها : أن تكون الحركة